فينومينولوجيا الهائم ... وحوار الزمن المستعاد ... في اقنعة اياد الشيباني
د. صلاح هادي بشن
ناقد وفنان تشكيلي
يقدم الفنان اياد الشيباني شكل له ملامح أقرب بأن تكون مختفية في بعض اعماله واخرى تكاد تكون ترجمة لمشاعر وأحاسيس مقصوده. من خلال توظيفه للخطوط واتجاه الفرشاة حسب مغزى الموضوع , فعندما يباشر موضوعة الرسم ينفصل عن الواقع , ويبدأ معالجاته البنائية بناءً على حواره المستمر مع( ذاته/ الآخر), وما تريد الاخبار عنه امام (....) لذا يأخذ الشكل لديه صوراً متعددة بملامح اخبارية آنيه تتحدد ملامحها وفق ما استطاع الفنان تحقيقية من توافق دقيق بين أدائه الفني وبين ملامح الآخر....
فهو لم يستهدف في اقنعته إلى التعبير عن الأحاسيس والانفعال الوجداني فقط بل اراد ان يترجم حواره المضمر مع الآخر عبر انفعال ذاته بتلك الأحاسيس وان يصل إلى معنى كلي للمدى الشعوري الذي تشعر به الذات أثناء مواجهتها مع الآخر, عبر معالجات فنية تستدعي اشتغالات المنظومة التخيلية لديه . وان مايطمئن في اعماله هو الاحساس بحيوية البورتريه أكثر من فكرة الرسم. فأقنعة (اياد) من شئنها إحداث الحوار مع المتلقي بشكل ديالكتيكي. يظهر بها الحوار من خلال النظرة المتراخية, وقدرتها التعبيرية , فهو يحاور العمل حواراً نقياً , ليحمل العمل انفعالات جمالية وبعلاقات الجمالية من المساحات اللونية وخطوطه المتشابكة للشكل لتحمل قدرة في حد ذاتها على أثارة الانفعال الجمالي , فاعماله يحاول فيها تحقيق متعة الخيال ولذه الحواس وفق منطق ( سنتيانا).
ان الرغبة وفق الآخر هي دوما رغبة في أن نكون شخصاً آخر, هكذا حاول الفنان في ترجمة مشاعره وافكاره في اعماله . لذا نجد بأن هناك رغبه بأن يكون بطل لرواية يكون فيها هو المنتصر , فلذه الانتصار بالنسبه لـ(اياد) تظهر بعد ولادة جديدة لعمل فني ثم يمضي باحثاً على قناع آخر او وجه في رسم آخر. فهو يحتمي بتلك الاقنعة فتظل لذته كامنة وراء منتجه التشكيلي . فهو يجتاز البناء الاكاديمي , لكن دون اهمال التعبير, فهو يجسد المضمون في أشكال ذات نسيج انفعالي وعفوي مرتبط بفعل التعبير عن مضمونه الداخلي . فطريقة رسم العيون وتعابير الوجوه نلمس بها أصداء وداع خافتة , لا بمعنى الرحيل الابدي لعالم الاخر , بل الرحيل العاطفي والمزاول. فالذات تكون في مقام الاستماع " انه الاله الذي يتكلم ومن دون انقطاع في داخلي " لتظهر ايماءات وشفرات ترسلها الذات لتخبرنا عن تلك الامنيات الغير متحققة. والاحزان التخيلية , تسمّر اياد ( الفنان / الانسان ) كمُعانٍ كما لو كان على الصليب , فاللذة والالم متلازمان لديه . فاعماله توحي بتعبير حي والشكل لايأتي هكذا من الخيال ووفقاً للمصادفه, بل مرهون بدرجه الوعي لدى الفنان ودرجة حساسيته الجمالية فنتاجه الفني يفرز صوره العقلية وانفعالات المشاعر وبراعة الأداء معاً